أضف رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
06-04-2013, 02:16 AM   [1]


افتراضي أروع رثاء ( ابن الرومي )

[frame="10 10"]قصيدة ابن الرومي في رثاء ابنه.
بكاؤكُما يَشْفِي وإنْ كان لا يُجدي *** فجودا فقد أودى نظيرُكمَا عندي

بُنَيَّ الذي أهدْتهُ كَفَّايَ للثَّرَى *** فيا عزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرَةَ المُهْدِي

ألا قَاتَلَ الله المنايا وَرَمْيَها *** منِ القومِ حَبّاتِ القلوبِ على عَمْدِ

توخَّى حِمَامُ الموتِ أوسطَ صبيتي *** فلله كيف اخْتارَ واسطةَ العِقْدِ

على حين شمتُ الخيرَ مِنْ لَمَحاتِهِ *** وآنستُ مِن أفعالِه آيةَ الرُّشدِ

طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحى مَزَارُهُ *** بعيدًا على قُربٍ قريبًا على بُعدِ

لقد أنجزتْ فيه المنايا وعيدَها *** وأخْلَفَتِ الآمالُ ماكان مِنْ وَعْدِ

لقد قلَّ بين الْمَهْدِ واللَّحْدِ لُبْثُهُ *** فلم ينسَ عهْدَ المهدِ إذ ضمَّ في اللَّحدِ

تنغَّصَ قَبلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِ *** وفُجِّعَ منه بالعُذُوبَةِ والبَرْدِ

ألحَّ عليه النَّزفُ حتى أحالَهُ *** إلى صُفرةِ الجاديِّ عَنْ حُمْرَةِ الوردِ

وظلَّ على الأيدي تَسَاقَطُ نَفْسُه *** ويَذْوِي كما يَذْوِي القضيبُ مِن الرَّنْدِ

ِفَيالكِ مِنْ نَفْسٍ تَسَاقَطُ أنفسًا *** تَسَاقُطَ دُرٍّ مِنْ نِظَامٍ بلا عِقْدِ

عَجبتُ لقلبي كيف لم ينفطرْ لهُ *** ولوْ أنَّهُ أقسى من الحَجَرِ الصَّلد

ِبودِّيَ أني كنتُ قُدِّمْتُ قَبْلَهُ *** وأنَّ المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي

ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي *** وللرَّبِّ إمضاءُ المشيئةِ لا العبدِ

وما سرَّني أَنْ بِعْتُهُ بثوابِه *** ولوْ أنَّه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلدِ

ولا بِعْتُهُ طَوعًا ولكن غُصِبْتُه *** وليس على ظُلْمِ الحوادثِ مِنْ مُعْدي

ِوإنّي وإن مُتِّعْتُ بابْنَيَّ بعْده *** لَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نجدِ

وأولادُنا مثلُ الجَوارحِ أيُّها *** فقدناه كان الفاجعَ البَيِّنَ الفَقْدِ

لكلٍّ مكانٌ لا يسُدُّ اخْتِلاَلَهُ *** مكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلْدِ

هلِ العينُ بعدَ السَّمْعِ تكفي مكانَهُ *** أم السَّمعُ بعد العينِ يَهْدِي كما تَهْدي

لَعمْري لقد حالتْ بيَ الحالُ بعدهُ *** فيا ليتَ شِعري كيف حالتْ به بعدِي

ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكِلْتُهُ *** وأصبحتُ في لذَّاتِ عيشي أَخا زُهْدِ

أرَيحانَةَ العَينينِ والأنفِ والحشا *** ألا ليتَ شعري هلْ تغيَّرتَ عنْ عَهْدي

سأسقيكَ ماءَ العين ما أَسْعدتْ به *** وإن كانَتِ السُّقيا مِنَ الدَّمعِ لا تُجدي

أعينيَّ: جودا لي فقد جُدْتُ للثَّرى *** بأنْفَسَ ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفدِ

أعينيَّ: إنْ لا تُسعداني أَلُمْكُما *** وإن تُسعداني اليومَ تَستوجِبَا حَمْدي

عذرتُكما لو تُشْغلانِ عَنِ البكا *** بنومٍ وما نومُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ

أَقُرَّةَ عَيْني: قدْ أَطَلْتَ بُكاءَها *** وغادرْتَها أقْذَى مِنَ الأعْيُنِ الرُّمْدِ

أَقُرَّةَ عيني: لو فَدى الحَيُّ ميِّتًا *** فديتُك بالحوباء أوَّلَ مَنْ يَفْدِي

كأنِّيَ ما استَمْتَعتُ منك بنظرة *** ولا قُبلَةٍ أحلى مذَاقًا مِن الشَّهدِ

كأنَّيَ ما استمتعتُ منك بِضَمَّةِ *** ولا شمَّةٍ في ملْعبٍ لك أو مَهْدِ

ألامُ لِمَا أُبدي عليْك مِنَ الأسى *** وإني لأخفي منه أضعافَ ما أبدي

محمَّدُ: ما شيءٌ تُوهِّمُ سَلوةً *** لقلبي إلاَّ زاد قلبي مِنَ الوجْدِ

أرى أَخَوَيْكَ الباقِيَيْنِ فإنما *** يكونان للأحزَانِ أوْرَى مِنَ الزَّنْدِ

إذا لعِبا في مَلْعَبٍ لك لذَّعا *** فؤادي بمثْلِ النارِ عنْ غيرِ ما قَصدِ

فما فيهما لي سَلوةٌ بلْ حَزَازَةٌ *** يَهيجانِها دُوني وأَشقى بها وحدي

وأنتَ وإن أُفردْتَ في دار وحْشةٍ *** فإنِّي بدارِ الأنسِ في وَحْشَةِ الفرد

أودُّ إذا ما الموتُ أوفدَ مَعشَرًا *** إلى عَسْكِر الأمواتِ أنِّي مِنَ الوفْدِ

ومَنْ كانَ يَستَهْدي حَبِيبًا هَديَّةً *** فطيفُ خيالٍ منكَ في النومِ أستهدي

عليك سلامُ الله منِّي تَحِيَّةً *** ومِنْ كلِّ غيثٍ صادقِ البرْقِ والرَّعدِ
[/frame]

تعليقات الفيسبوك




Hv,u vehx ( hfk hgv,ld )

رد مع إقتباس

أضف رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رثاء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع